السيد محمد حسين الطهراني
132
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا ) « 1 » . وقوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) « 2 » ؛ والمفهوم المستفاد من قوله تعالى : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) « 3 » ، وفي آخر : ( هُمُ الظَّالِمُونَ ) * « 4 » ، وفي آخر : ( هُمُ الْفاسِقُونَ ) * « 5 » ، فلا يستفاد منها الإطلاق ، لعدم كونها في مقام بيان حدود الحكم وشرائِطه حتَّى يتمسَّك به ؛ كما أفيد في آية الجمعة : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ) ، النَّاظِرة إلى الحكم وقت وقوع النِّداءِ لا إلى أصل الصَّلاة . وكذا الآية في باب الصَّيد ، أي صيد الكلاب : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ ) ؛ لا إطلاق لها من حيثيَّة أنواع اللُّحوم ، حتَّى يتمسَّك بها لحلِّيَّة اللُّحوم التي لم يَرد فيها دليلٌ . وفي المقام أنَّ الآيات ناظرة إلى لزوم الحكم بالعدل ، وعدم مانعيَّة شنآن قوم عنه وعدم مانعيَّة القرابة من الوَالِدَين والأقربينَ عن الحكم بالقِسط ، سواء كانوا فقراءَ أو أغنياءَ ؛ فإذن لا إطلاق لها . وعلى فرض وجوده يقيَّد بالصَّحيحتين . لا يقال : الدَّليلان مثبتان ، فلا تنافي بينهما حتَّى يكون المرجع التَّقييد .
--> ( 1 ) الآية 8 من سورة 5 : المائدة . ( 2 ) الآية 135 من سورة 4 : النساء . ( 3 ) آيات 44 و 45 و 47 من سورة 5 : المائدة . ( 4 ) آيات 44 و 45 و 47 من سورة 5 : المائدة . ( 5 ) آيات 44 و 45 و 47 من سورة 5 : المائدة .